كامل سليمان

594

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

إلى طاعته ) . تلك عصابة رديئة ، على الأشرار مسلّطة ، وللجبابرة مفتّنة ، وللملوك مبيرة . تظهر في سواد الكوفة يقدمهم رجل أسود اللون والقلب ، رثّ الدين ، مهجّن ، زنيم ، عتلّ ، تداولته أيدي عواهر الأمهات ، من شرّ نسل لا سقاها اللّه المطر ( في سنة إظهار غيبة المتغيب من ولدي ) صاحب الراية الحمراء والعلم الأخضر ! . أيّ يوم للمخبتين بين الأنبار وهيت ( في قلب العراق ) ذلك يوم فيه صيلم الأكراد والشّراة ( أي الخوارج الذين اشتروا الدّنيا بالآخرة ) وخراب دار الفراعنة ومساكن الجبابرة ، ومأوى الولاة الظلمة ، وأم البلاء وأخت العار ، تلك وربّ الكعبة بغداد ! . فويل للعصاة من بني أميّة وبني فلان ( أي بني العباس ) الذي يقتلون الطيّبين من ولدي ، ولا يرقبون فيهم ذمّتي ، ولا يخافون في ما يفعلون بحرمتي . . إن لبني العباس ليوما كيوم الطّموح ( أي كاليوم الهائج وكالبحر حين تضربه العاصفة الشديدة ) ولهم فيه صرخة كصرخة الحبلى « 1 » ! . ( وبقية الحديث مذكورة في موضوع الخراسانيّ . . ثم أمّن الناجين من شيعته بعد هذه النار الكاوية التي تحرق أهل العراق ، فقال عليه السّلام في حديث مرّ أوله : ) - . . . ليس فيها منار هدى ، ولا علم يرى . نحن أهل البيت منها بمنجاة ، ولسنا فيها بدعاة . ثم يفرّجها اللّه عنكم كتفريج الأديم ( أي يمزّق هذه الفتنة ويبدّدها ويجعل فيها فرجا كما يمزّق الجلد ) بمن يسومهم خسفا ( بالقائم عجّل اللّه فرجه ) ويسوقهم عنفا ، ويسقيهم بكأس مصبّرة ( ملأى ) لا يعطيهم إلّا السيف ، ولا يحلسهم إلّا الخوف ، فعند ذلك تودّ قريش بالدّنيا وما فيها ، لو يرونني مقاما واحدا ولو قدر جزر جزور لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونني « 2 » . ( ولا يحلسهم إلّا الخوف : أي لا يغشّيهم إلّا بالفزع والهلع . . ففي ذلك اليوم تحبّ قريش لو أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان حاضرا مدّة نحر جمل ، أي أقصر وقت ممكن ، لتبايعه على أن يكشف عنها تلك الغمّة بما شاء من شروط البيعة التي كان يطلب بعضها في أيام

--> ( 1 ) الغيبة للنعماني ص 74 تجد فيه الخبر كاملا ، وكذلك في البحار ج 52 ص 226 - 227 وكذلك في بشارة الإسلام ص 38 وفي إلزام الناصب ص 179 . ( 2 ) نهج البلاغة ج 1 ص 184 والمهدي ص 17 والإمام المهدي ص 83 باختصار .